محمد بن عمر التونسي
21
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
فكاد يتميّز من الغيظ ، ونزل من الحضرة ، وتوجّه لداره كئيبا حزينا ، لا يدرى ماذا يصنع . فاجتمع عليه بعض أصحابه ورآه على تلك الحالة ، فسأله عن سبب حزنه ، فأخبره الخبر ، فلام عليه فيما صنع ، لا سيما في شكواه للباشا ، وقال له ( 22 ) : أما تعلم أن صاحب الطابع هو المقبول ، وكلمته هي المسموعة ؟ أنريد أن تعاديه وتشكوه للباشا ، ويسمع لك عليه دعوى ؟ بئسما فعلت ، وساء ما توهّمت ، أدرك نفسك ، وتلاف أمرك ، وإلّا حلّ بك ما يحلّ « 1 » من التّلف وأنت المذموم . أما سمعت قول الشاعر ، من الكامل : وإذا العناية صادفت عبد الشّرا * تمشى على ساداته أحكامه فقال الجلّولى : وكيف الخروج من هذا الأمر ، و [ ما ] الحيلة في الخلاص منه ؟ قال له صاحبه : اعلم أنّ المال إذا لم يبذله صاحبه في مثل هذا المهمّ كان هو [ و ] حجارة الدار سواء ؛ والحيلة أن تحتفل في هديّة سنية وتقدمها بين يدي صاحب الطابع ، وتتوسل إليه بأعزّ أحبابه عليه ، كحضرة ابن أبي الضّياف ، وقاسم البوّاب ، وصالح أبى غدير ، وأضرابهم ؛ وتبذل لهم من المال ما يرضيهم وينشّطهم للشفاعة ، لأن المال لا يطلب إلّا لمثل هذا المهمّ . فأخذ الجلّولى نصيحته بقبول ، واحتفل في هديّة عظيمة منها : سيف لا يقوّم بمال لحسن جوهره ، وخاتم من الماس عظيم لا يقوّم أيضا ، وخنجر مرصّع بماس وياقوت ، وعلبة نشوق وساعة مرصعتان « 2 » ، وعشرة آلاف محبوب « 3 » . وأخذ مالا جزيلا غير
--> ( 1 ) في الأصل : ما يحل بك . ( 2 ) في الأصل : مرصعتين . ( 3 ) في الأصل : محبوبا .